ثم ذكر جل وعلا بعد ذلك الخصومة التي بين نبيه صلى الله عليه وسلم وكفار قريش اعترفوا أول الأمر أن الله هو خالقهم ثم قالوا أن الله غير قادر على أن يبعثنا فقال جل وعلا (( أفعيينا في الخلق الأول بل هو في لبس من خلق جديد ) )فهم متفقون على أننا خلقناهم أو مرة لكن اللبس الذي في قلوبهم والشك الذي في صدورهم إنما هو ناجم عن إعادة البعث والنشور قال الله جل وعلا مجيبًا العاص ابن وائل لما أخذ عظام بالية ووضعها في كفة ثم نفثها في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول أتزعم يا محمد أن ربك يعيد هذا بعد خلقه قال الله مجيبًا له (( وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نار فإذا أنتم منه توفيدون أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) )آمنا بالله الذي لا إله إلا هو قال الله (( أفعيينا في الخلق الأول بل هو في لبس من خلق جديد ) )ثم قال جل وعلا (( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) )وهذا قول الله جل وعلا من عبادة لملائكة لذلكم الرقيبين الذان يحصيان الكلمات ويعدان الأفعال الذي عن اليمين يكتب الحسنات ويشهد على الآخر والذي عن الشمال يكتب السيئات ويشهد على الآخر ثم يلتقيان مع صاحبها بين يدي الله بين يدي من لا تخفى عليه خافية وطوبى لعبد كانت سريرته خيرًا له من علانيته ..