فهرس الكتاب
فالحظ من الأوامر والنيل منها إنما يكون بقدر الاستطاعة فلا واجب مع العجز أما ما حرمة الله أو حرمة رسوله صلى الله عليه وسلم فليس لنا إلا الكف والانتهاء عنه أمرًا واحدًا , ولا يدخل حيز المراتب كما تدخله حيز الأوامر , اللهم إلا في المسائل الضرورات فهذه بينها أهل الفقه ولها أحكامها , لكن ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهِ فقد يقدر عليه زيد ولا يقدر عليه عَمر فيندرج تحت قول الله جل وعلا (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) , أما ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه فيبقى أن يكف الإنسان وينتهي عنهُ قولًا واحدًا إلا كما قلت في حال الضرورات .والإنسان حتى يبني نفسهُ على هدي محمدًا صلى الله عليه وسلم لابد أن له يستصحب أمورًا عامةً من أهمها: أن يكون الإنسان حسن الظن بربه جل وعلا والأمر الثاني وهذا فصلنا فيه أكثر من موقف والأمر الثاني أن يكون الإنسان ذا حكمة ورويه فيما يقول ويفعل لا يقدم يُمناه حتى يجد موطن ليسراه ويعلم أن الكلمة قد تصلح اليوم ولا تصلح غدا وأن الإنسان العاقل يقتبس من سناء هدي نبيه صلى الله عليه وسلم كيف مضى صلى الله عليه وسلم في أيامه النضرة وسيرته العطرة في سبيل طرائق ذات حكمه تدل على ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من حلم وعلم قبل ذلك أدب جمًا مع ربه ومع الناس صلوات الله وسلامه عليه.