فهرس الكتاب
فخرج كل من في المسجد إلا مالك ويحيى ابن يحيى رحمة الله بين يديه قال يُبني علاما لا تخرج إلى ما خرج إليه الناس قال إنني قدمت من بلادي لأراك واخذ عنك العلم ما قدمت لأرى الفيل فأُعجب به مالك فصار يدخله بيته فأخذ علما عن مالك وقُدّر له أن يرى الليث ابن سعد قرين مالك لكنه سكن مصر وكان الليث على دابته فقام يحيى هذا وهو يومئذ شاب فقاد الدابة لليث وهو لا يعرفه - أي الليث لا يعرف يحيى - فدعا له - ولعلها وافقت ساعة إجابة - قال له يا بُني أُنظر دعاء العلماء قال [ يا بُني خدمك العلم] - هو الآن قدم عالما - قال [ يا بني خدمك العلم] فلمّا توفي مالك وفرغ يحيى ابن يحيى من رحلته عاد راجعا إلى بلاد المغرب وفي الطريق مرّ على بغداد فجلس يحدث بها مأخذه عن مالك فأخذ مسلم ابن الحجاج كثيرا من علم يحيى ولهذا جلّكم قرأ في الصحيح ترى أن مسلم يقول حدثنا يحيى ابن يحيى ثم يسوق السند عن مالك مثلا عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. فلما رجع إلى المغرب أي إلى الأندلس - تُسمّى المغرب آنذاك - وسكنها يحيى ابن يحيى كان رجلا محبوبا فحصلت له بعض القضايا مع السُلطان فقربة السلطان فأصبح السلطان لا يعين أحدا في قضاء إلا بتزكية من من ؟ إلا بتزكيةٍ من يحيى ابن يحيى فيضطر الطلاب أن يدرسوا عند يحيى ابن يحيى وهو يدرسهم علم مالك فانتشر علم مالك في المغرب إلى اليوم وظهر هناك ابن عبد البر رحمة الله تعلى عليه أعظم من خدم المذهب المالكي كما في التمهيد.
الذي يعنينا هذه جملة عن الأحداث التأصيليه عن رجلٍ ولد في المدينة وتوفي بها هو مالك رحمه الله تعالى رحمة واسعة وهو مدفون بالبقيع رحمه الله تعالى رحمة واسعة