فهرس الكتاب
أيها المؤمن: تعز بهذا البشارة العظيمه عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فقد"أخرج الإمام الحاكم في مستدركه بسند صحيح من حديث قرة بن إياس بن معاويه عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل ذات يوم ومعه ابن له فقال عليه الصلاةوالسلام لذلك الرجل:أتحبه فقال الرجل: يارسول الله أحبك الله كما أحبه"يبين من شدة حبه لولده ثم فقده صلى الله عليه وسلم أيامًا فسأل أصحابه قال: مافعل فلان قالوا: يارسول الله مات ابنه فلما صادفه صلى الله عليه وسلم قال له: أما يسرك أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنه إلا وجدته أمامك، فقال الصحابة: يارسول الله أله خاصة أم لنا كلنا فقال صلى الله عليه وسلم ـ وهو المخبر عن ربه ـ قال: بل لكم كلكم"إن في هذا أعظم العزاء لمن ابتلي بفقد الولد وإن لله جل وعلا ما أعطى ولله ماأخذ فالله الله في الصبر وانتظار فرج رب الأرض والسماء لا إله إلا الله كم من مؤمن قعيد فراشه أسير بيته قد يئس منه الأطباء أقعده المرض وأشفق عليه الأحبه إن له في قول رسول الله صلى عليه وسلم"إن الرجل لتكتب له عند الله المنزله فلا يبلغها بعمله فما يزال الله يبتليه حتى يبلغ به منتهاه وله في أيوب عيه الصلاة والسلام وما فرج الله عنه وماحكا الله عنه في كتابه أجزل القدوة وأعظم الأسوة وله في أبي بكر رضي الله تعالىعنه يوم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله:كيف الصلاح في الأمه وقد أنزل الله جل وعلا قوله (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به) فقال صلى الله عليه وسلم:يا أبا بكر ألست تحزن ألست تمرض ألست يصيبك الأواء فذلك ماتجزون به"إن في هذا تفريج كبير لمن ابتلي بكرب أو مرض من المؤمنين على أنه ينبغي للعبد أن لايقنط من رحمة الله وأن لاييأس من عفوه وفرجه فليسأل كاشف الغم وفارج الهم مجيب دعوة المضطرين أن يرحمه فإن الله أرحم من سؤل وأكرم من أعطى لا إله إلا الله كم من مؤمن كثير"