فهرس الكتاب
الخلل في شوقي أنه أحيانا يجامل زيادة عن الحد فيقع ـ والعياذ بالله ـ في هفوة شرعية لا تغتفر لا تغتفر ليس المعنى أن الله لا يغفرها لكن معنى أنها عظيمة جدا والمقصود والدليل على ذلك مثلا كان مصطفى كامل زعيم حزب التحرير في مصر خطيبا مفوها ومات وهو في الثالثة والثلاثين تقريبا إن لم أنسى في مرض السرطان فكان معارضا للقصر وكان شوقي له علاقة وطيدة بمصطفى هذا كما كان له علاقة بالقصر لأنه ولد فيه كما بينا ويقول شوقي:
أأخون إسماعيل في أبنائه ** وقد ولدت بدار إسماعيل
أي أنه وفي للقصر ففي الفترة التي كان فيها مصطفى حيا لم يكن شوقي يستطيع أن يواليه في شعره فلما مات مصطفى كامل أراد شوقي أن يعوضه مابخل به من شعره في حياته وهو يعلم أنه مادام قد مات فإن القائمين على القصر لن يغضبوا من شوقي عندما يرثي مصطفى كامل لكنه عندما رثاه تجاوز فيه الحد تجاوز في الحد الشرعي يقول في نونية له يرثي فيها مصطفى كامل أذكر الأبيات التي لا يجوز الاتفاق على صحة معناها يقول:
لو كان في الذكر الحكيم بقية *** لم تأتي بعد رفيت في القرآن
وقد نقول أنه قال لو لكن ختم القصيدة بقوله:
مصر الأسيفه ريفها وصعيدها *** قبر أبر على عظامك حاني
أقسمت أنك في التراب طهارة *** ملك يهاب سؤاله الملكان
وهذا لا يقبل لا من شوقي ولا من غيره وإنما ذكرته لأننا هنا في لقاء علمي نذكر فيه مالرجل وما على الرجل كذلك غلب شوقي في حادثة جنشواي وهي حادثة وقعت في إحدى قرى مصر فأعدم الإنجليز من خلالها بعض إخواننا المصريين فثارت ثورة المصريين الأحرار في كل أنحاء مصر نجم عن ذلك أن الناس كانوا يترقبوا من شوقي أن يقول شعرا ينصربه أهل قرية جنشواي لكن شوقي خذلهم خوفا من القصر ثم بعد عام تذكرهم فقال:
يا جنشوايا على رباك سلام ** ذهبت بأنس ربوعك الأيام
مرت عليهم في اللحود أهلة ** ومضى عليهم في القيود العام