فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 4814

إذا تبصر المؤمن بقلب واعٍ وأذن صاغية إن كان يسمع أو إن كان يقرأ كلام الرب جل وعلا عن ذاته العلية رزق الخضوع والخوف و الخشية والرجاء في الرب تبارك وتعالى , و إنك لن تستطيع أن تحجم عن المعاصي وتقرب من الطاعات حتى تكون عظيم العلم بالرب تبارك و تعالى و عظمة العلم هذه ينجم عنها إذا رحمك الله عظيم الإيمان . فالناس في زماننا أحوج ما يكونوا إلى أن يعلموا عن ربهم اسمائه و صفاته وكمال جماله ونعوت جلاله جل وعلا .

ذات مرة عندنا في مدينة رسولنا صلى الله عليه وسلم كان عالم يقال له الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله كان يدرس في المسجد النبوي . ذات مرة وهذا الكلام قديم قبل ثلاثين عامًا تقريبًا قال في الحلقة: إن الغنم تعرف الحلال من الحرام ـ وهو في سياق الحديث عن الإيمان ـ فتعجب الحاضرون , فقالوا: يا شيخ كيف الغنم تعرف الحلال من الحرام ـ وكان في ذلك الوقت الناس في المدينة لا يكاد يخلوا دار أو بيت من أغنام عندهم لها أمكنة حول البيوت تغدوا وتروح على أهلها و أنا أدركت شيء من هذا في أواخر الثمانينات الهجرية ـ فقال رحمه الله: قال ائت بطعام تأكله الأغنام و ضعه بين يديها ـ أي لغنمك ـ تأتي غنم الجيران لتأكل معهم ثم وهما يأكلان غنمك وغنم جيرانك من هذا الطعام الذي وضعته لهما ائت وقل كلمة تنهر بها الأغنام , قال: إن أغنام الجيران تفر تهرب تعرف أنه ليس لها أما غنمك فتبقى كما هي تأكل . وهذا واقع حق في الناس أترى الناس الذين يذهبون إلى بارات الشرق وحانات الغرب يجهلون أن الخمر أو الزنا أو تلك الفواحش حرام تالله وبالله لا يجهلون لكنهم يفقدون الدافع الإيماني العلم بالرب تبارك وتعالى الذي ينهاهم عن المعاصي ويحجم بهم عن اقتراف الذنوب , يفتقدون ما يدفعهم إلى فعل الطاعة إلى التقرب يفتقدون الإيمان بالرب واليقين والعلم بذات الله جل وعلا وما له تبارك وتعالى من نعوت الجمال وصفات الكمال كما بينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت