فهرس الكتاب

الصفحة 4547 من 4814

ولقد فقه سلف الأمة زرافات ووحدانا أن إكرام آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إكرام لشخصه صلوات الله وسلامه عليه ، لقد ذكر رواة الأدب ومصنفوها التاريخ"أن هشام ابن عبد الملك حجة في خلافة أبيه عبد الله ابن مروان ، فلما هم أن يطوف بالبيت ، وأنم يقبل الحجر عجز أن يصل إليه لازدحام الناس للحجر ، فتنحى جانبا وأتي له بكرسي جلس عليه ، فلما قدم زين العابدين"علي ابن الحسين ابن علي"رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم لما قدم ليقبل الحجر ، عرف الناس زين العابدين ، ومنزلته في العباد وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتنحوا عن الحجر فاستلمه زيد دون أن يزاحمه الناس عليه ، فأراد هشام أن يصرف وجوه الناس عن زيد فقال متهكما لمن حوله: من هذا ؟ قبل أن يسأله أهل الشان ، فقال له الفرزدق وكان شاعرا حاضرا قال:"

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... و البيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم

وليس قولك مَن هذا بضائره ... العُرب تعرف من أنكرت والعجم

كلتا يديه غياث عم نفعهما ... تستوكفان ولا يعروهما عدم

هذا ابن فاطمة إن كنت تجهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا

ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد لكانت لاؤه نعم

والقصيدة طويلة ، وما قيل منها من شواهد يكفي .

والمقصود: أن من إكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم إكرام أهل بيته ، فلا يدفعن أحد حقد ولا حسد ولا غير ذلك إلى بغضهم وصلى الله على نبيه وعلى آله ومن تبعهم بإحسان .

ولقد شكى العباس- رضي الله عنه - قوم من قريش يجفون بني هاشم لقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال صلوات الله وسلامه عليه:"والله لا يؤمنوا حتى يحبوكم لله ولقرابتي". فالمحبة في الله يشترك فيها جميع المؤمنين ، أما لمحبة في قرابته صلى الله عليه وسلم فهي خاصة بأهل بيته صلوات الله وسلامه عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت