ثم يملي الله وحشته بأن يرزق صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فما أن يظهر الود في قلبه عليه الصلاة والسلام ويتردد إلى عوالي المدينة كي يرى إبراهيم كل يوم ويقبله ويرفعه ويشمه ثمانية عشر شهر فقط ويموت إبراهيم ، حتى لا يبقى في قلبه صلى الله عليه ولم أحد إلا الله ، ولهذا ما قضى صلى الله عليه وسلم عمره إلا في ما قضاه الأنبياء من قلبه إلا وهو التعريف بربهم جل وعلا .
وإن أعظم نصرة له صلوات الله وسلامه عليه:
أن يؤخذ عنه الدين أو أن يأخذ عنه في المقام الأول عظيم توحيده لربه تبارك وتعالى ، فإن القلوب لا يستحق أن يملأ على عرشها أحد تحبه وتوالي وتبغض فيه إلا الرب تبارك وتعالى ، ولهذا كانت أعظم آيات القرآن تترى في أمكنة متعددة ، وأزمنة متباينة كلها تبين هذا المنهج العظيم الذي بعث من أجله الرسل وأنزل الله جل وعلا من أجله الكتب .
جاءه العاص ابن وائل وهو بمكة صلوات الله وسلامه عليه وفي يد العاص عظام قد أرمت فنفخ فيها ، وقال:"يا محمد أتزعم أن ربك يحي هذه بعد موتها ."فأنزل الله قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ *قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ) الخُضرة لا تكون إلا من ماء ، والماء لا يتفق مع النار ، إذ هما خصمان ومع ذلك فإن الله جل وعلا يجعل من الشجر الأخضر نارا ولا يقدر على هذا إلا الله .
والمقصود: أن قلبه صلى الله عليه وسلم ملأ محبة وتوحيدا وإجلالا لله فنشأت دعوته كلها على هذا المبدأ العظيم الذي من أجله بعثت الرسل وأنزلت الكتب ، وهذا أعظم ما يمكن أن ينصر به العبد نبيه صلى الله عليه وسلم .