فهرس الكتاب

الصفحة 4581 من 4814

ثم إننا نقول معرجين على ما في هذه الآية أن (الرحمن) اسمُ من أسماء الله الحسنى، وكذلك (الرحيم) اسمُ من أسماء الله الحسنى، وبينهما خصوص وعموم، وجملة ما يمكن أن نفيد به في هذا اللقاء أن نقول إن اسم (الرحيم) يطلق على الرب تبارك وتعالى ويوصف به غيره قال الله جلا وعلى في نعت نبيه صلى الله عليه وسلم: ( بالمؤمنين رؤوف رحيم) ، وتقول في كلامك إن فلانًا رجلٌ رحيم، وإن زيدٌ رجلٌ ذو شفقة ورحمة ورحيم بمن حوله، لكن اسم (الرحمن) لا يطلق إلا على الرب تبارك وتعالى ولا يصح شرعًا ولا يجوز أبدًا إطلاقه على غير الرب جلا وعلى.

نعود إلى قوله سبحانه: (عَلَّمَ القُرءَانَ، خَلَقَ الإِنسَانَ) من المتفق عليه عند النحاة أن (عَلَّمَ) تنصب مفعولين، فما المفعولان اللذان نصبتهما الفعل (عَلَّمَ) هنا؟ أما الأول: فظاهر وهو القرآن لكن هل نقول إن لفظ القرآن هنا هو المفعول الأول أو هو المفعول الثاني؟ الذي يترجح أن القرآن هنا هو المفعول الثاني، فيبقى علينا تقدير المفعول الأول، وتقديره اختلف أهل التفسير والتأويل فيه رحمة الله تعالى عليهم أحياءًا وأمواتًا، لكن الأرجح أن يقال إن التقدير أن يكون نبيه فيصبح المعنى (الرحمن، علّم نبيه القرآن) وفي اعتمادنا لاختيار المفعول الأول أن يكون لفظ نبيه هو أن في ذلك ردٌ على زعم قريشًا وافتراءها أن محمدًا صلى الله عليه وسلم جاء بالقرآن من عنده وليس القرآن من عند الله في زعمهم وهذا باطلُ وهذه إحدى الردود التي رد الله جلا وعلى بها على زعم أولئك الكفار ومعلومُ أن قريش قالت فيما قالته ( قال الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) وهناك طرائق عده تتبعها القرآن في الرد على قريش وزعمهم وهذا واحد منها في أن الله جلا وعلى أخبر بنص صريح واضح جليل بيّن أن هو تبارك وتعالى الذي علّم نبيه هذا القرآن وأنزله عليه وأرسله به صلوات الله وسلامه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت