فهرس الكتاب
إن فقهنا لهذه المسألة يعطينا منزلة عاليةً عند ربنا إن عملنا بذالك الفقه والمسلم كيسُ فطن يعرف أدب الخطاب فهناك أدبٌ لا يليق إلا مع الله جل وعلا فمثلًا كلمة (سبحان) لا يمكن أن تطلق إلا على الله جل وعلا لا يقال لأحد من الخلق كإنِ من كان سبحانك ولهذا نقل عن بعض الصالحين أنهم كانوا يقولون: فسبحان من لا يقال لغيره سبحانك ، كلمة (تبارك) هذا الفعل جامد لا يتصرف لا يأتي منه مضارع ولا يأتي منه أمر ولا يطلق على غير الرب تبارك وتعالى: ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا) إلا غير ذالك من الآيات فلا يقال لغير الله تبارك أبدًا هذا مقام ينصرف إلى الله جل وعلا وحده ، النبي صلى الله عليه وسلم له المنزلة العالية والحضوه الرفيعة عند ربه، ثمة خطاب لا يليق إلا به صلوات الله وسلامه عليه ولا يختص إلا به لرفيع مقامه وجلال مكانته أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كان شامة في جبين الأيام وتاجا في مفرق الأعوام فهؤلاء رضي الله عنهم وأرضاهم ثمة خطاب يليق بهم نترضى عليهم نذكر محاسنهم لا نقع فيما وقع بينهم ولا نخوض فيما لا علم لنا به كل ذلك تأدبًا معهم ، علماء الأمة الذين قدموا للأمة البيان الحقيقي لشرع الله وأفنوا أيامهم وأعمارهم في سبيل إيضاح المنهج الحق لهم خطاب يليق بهم ، ولي الأمر السلطان له خطاب يليق به لمكانته قال صلى الله عليه وسلم: ( من أهان السلطان أهانه الله) ، كذالك الوالدان في مقام الأول وهم مقدمون على كل أحد بعد حق الله ورسوله ثمة خطاب لا يليق إلا بهما فحقهما معروف والوصية بهما ثابتة في كلام الله وفي كلام رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمن الحق يعرف بأي خطاب يخاطب والديه (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)