فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 4814

ولاترى نفسها إلا بمرءاتي.والعين ترى مادنا منها ونئا/أي ترى القريب لكن العين لاترى نفسها ففرعون لما وصل ،الله جل وعلا جاوز ببني اسرائيل البحر معلوم أن الله أمر موسى أن يضرب بعصاه البحر فانفلق فلما انفلق أصبح البحر اثنا عشر فرقه مر موسى والذين معه وقلنا مرارا إن فرعون لم يدخل البحر حتى خرج موسى،فرعون لايعقل أن إنسان يصبح ملك أكثر من أربعين سنه لايملك عقلا لكن لما رأى موسى نجا كان من المفروض أن يعلم بداهة أنه يستحيل أن يتحول البحر إلى يابس إلا بقدرة الله وإن الذي نجا موسى من البحر من الغرق قادر على أن ينجيه منك فيرعوي ويرتدع لكن مازال الإنفعال العدواني في قلبه فنسي حتى هذه وإلاهذه تكفيه أنه يعرف أن موسى محاط ومسخر له البحر وأنه لاسبيل إليه لكنه كما قال الله (بغيا وعدوا) فلما خرج موسى من البحر كله وفرعون ينظر اطمأن فرعون إلى أن البحر لم يرجع فأراد موسى كما قلنا مرارا أن يضرب البحر فأمر الله موسى أن يترك البحر على حاله قال الله في الدخان (واترك البحر رهوا) أي ساكنا فتركه موسى فلما تركه موسى اطمأن فرعون على أن البحر سيبقى فجاء بجيشه فلما جاء بجيشه أمر الله البحر أن يعود إلى حاله قال الله (حتى إذا أدركه الغرق) الغرق نفسه غير عاقل هذا عند البلاغيين يسمى تشخيص وهو أن يعطى غير العاقل حكم العاقل الغرق أصلا لا يعقل حتى يدرك فرعون بالغرق لكن الله هنا يصور الموقف على أن هذا الغرق جند من جند الله له حواس وله قدرات وله امكانات حتى أضحى يتبع فرعون حتى أدركه وأحاط به من كل جانب وقلنا هذا أسلوب عربي يسمى (التشخيص) الله يقول (حتى إذا أدركه الغرق قال) قال أي فرعون (ءامنت أنه لاإله إلا الذي ءامنت به بنوا اسرائيل وأنا من المسلمين) ءامن أولم يؤمن؟ءامن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت