فهرس الكتاب
ـ نأتي إلى آية أخرى: قال الله جل وعلا {وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ} أي يوم القيامة {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) } الإشكال أين ؟ { إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} هذا موضوع الإشكال هذا الإشكال أجاب عنه العلماء بأجوبة كثيرة ذكر منها أبو العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية أكثر من ثمانية أقوال وغيره من المفسرين وسردها الألوسي في روح المعاني وغيره من العلماء والذي يظهر والله أعلم أنها كلها أجوبة متكلفه لا تستقيم وإنما نختار الذي نراه صوابًا كرأي واحد نقول إن هذا القول من ربنا جل وعلا { إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} المراد به بيان القدرة والمشيئة ودفع توهم أن يكون ذلك واجب على الله المراد به بيان القدرة والمشيئة ودفع توهم أن يكون هذا واجب على الله أما ما ذكره العلماء كقولهم { إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} يعني مدة بقاءهم في أرض المحشر أو مدة بقاءهم من العصاة أو مدة بقاءهم في الحساب وأمثال ذلك فهذا كله صعب القول به حتى من نقله قال هذا أمر لا يستقيم وإنما نقول { إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} بيان أن المسألة مطلقة لمن؟ لله جل وعلا والله قد أخبر والقرآن فيه محكم وفيه متشابه ويرد المتشابه إلى ماذا؟ إلى المحكم وقد أخبر الله في أكثر من آية محكمة أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن أهل النار خالدين فيها أبد الآباد ـ عياذًا بالله ـ وأهل الجنة خالدين فيها أبد الآباد قال الله عَطَاء غَيْرَ