فهرس الكتاب
ـ الذي يعنينا بعد هذا كله:أن الله جل وعلا قال {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ} الآية الأخيرة {طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} هذه الآية قدمنا في المقدمة أنها آية مدنية والمقصود منها أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما قاله أهل العلم وقع من رجل من آحاد المسلمين في المدينة أمر يتعلق بالنساء دون الزنا قبل أو ضم أو ما أشبه ذلك امرأة محرمة فجاء للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما وقع منه تائبًا نادمًا فسكت النبي صلى الله عليه وسلم عنه ثم أنزل الله عليه هذه الآية فقال صلى الله عليه وسلم أين الرجل فقال أنا يا رسول الله قال أصليت العصر معنا قال نعم قال اذهب فقد غفر الله لك ثم تلا هذه الآية {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} إذًا كلنا ذوو خطأ ولا يخلو إنسان من معصية ولا يُذهب السيئات مثل الحسنات وكل بني آدم الخيرون منهم يريدون التوبة فإن أقبلت على الله جل وعلا وأنت تريد التوبة وغسل ما كان من الذنوب فإنه لا يغسلها ويذهبها مع الاستغفار والتوبة أعظم من كونك تكثر من ماذا؟ من الحسنات لأن الله يقول وهو أصدق القائلين وأعلم بخلقه { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وهذا فسرته السنة فالحج يقول عليه الصلاة والسلام (من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) وقال عليه الصلاة والسلام (الجمعة إلى الجمعة والعمرة إلى العمرة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر ) فالإنسان يكثر من عمل الصالحات كلما استطاع إلى ذلك سبيلا فإن هذا كفيل برحمة الله أن يذهب