فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 4814

وآخرون يرون أن حلٌ هنا ضد حرام فيُصبح المعنى أن قومك استحلوا حُرمتك وأذاوك (وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) ، ثم قال الله (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) الأكثرون على أن الوالد آدم ويكاد يُجمع أهل التفسير على هذا (وَمَا وَلَدَ) أي وذُريتهِ قسم فيُصبح الآية أقسم الله بأصل القرى والمدن والأماكن وهي ماذا ؟ مكة ، وأقسم جل وعلا بأصل البشر وهو من ؟ أوبهم آدم فيُصبح القسم هنا بالأصول لأن الله قال (لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) وما هي أم القرى ؟ مكة ، فقال الله (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) هذا قسمٌ بأصل المكان وقال (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) قسمٌ بأبي البشر الأصلُ الذي نحنُ معشر البشر تفرعنا منه (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ {3} لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ {4} ) هذا جواب القسم أي خلقنا الإنسان يعيش يُكابد أهوال الدُنيا وشدائد الآخرة ،قال العلماء: أول ما يُكابدهُ المرءُ حال يُولد قطعُ سُرتهِ ثم تستمر المكابدة في طلب العيش والمرض وهموم تربية الأولاد وغيرها مما لا يخفى حتى يُكابد نزع روحهِ ثم يُكابد في القبر ضمة القبر"إن للقبر ضمة لو نجا منها أحد لنجا منها هذا العبدُ الصالح"أي سعد ابن معاذ ، ثم يواجه ظُلمة القبر"إن هذه القبور مملوءةٌ ظُلمةً على أهلها وإن الله ينور عليها بصلاتي عليهم"صلوات الله وسلامهُ عليه يقول ويواجهُ الإنسانُ سؤال الملكين وهذا من المُكابدة ثم يواجه البعث والنشور ثم ينتهي بنا الأمرُ إلى دار القرار إما إلى جنة و إما إلى نار ، يُصبح من الحقائق الواقعة ـ أيُها المُبارك ـ أنهُ لا راحة للمؤمن دون لقاء الله ، لا يُمكن أن تكون هناك راحة حتى تلقى الله ، أما من حين ما ولدنا إلى أن نموت إلى أن نُبعث إلى أن نُعرض للحساب يبقى الإنسانُ خائفًا وجلًا حتى يُخلف جسر جهنم وراء ظهرهِ ـ أجاز الله بي وبكم الصراط ـ قال الله (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت