فهرس الكتاب
الأمر الأول: مكان الآية ، والأمر الثاني: اللفظ الذي بدأت به الآية ، فالآية بدأت بقوله جل ذكرهُ (هَدَيْنَاهُ) وكلمة هدى في القرآن استخدمت في طرائق الخير والشر في الأغلب قال الله ( {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى } فصلت17 ) وقال في سورة الإنسان ( {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } الإنسان3) من نزع هذا المنزع من العلماء قال معنى قولهِ تعالى (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) ما النجدين ؟ طريق الخير وطريق الشر ، ومن نظر إلى موضع الآية من السورة (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ {8} وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ {9} ) وقال الله بعدها (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) ونظر إلى اللُغة المجردة فإنّ النجدين مُثنى نجد ونجد في اللُغة المكان المرتفع والآية تتكلم عن لسان وشفتين وبداية خلق فقال (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) أي ثديي أُمهِ لأنهما مرتفعان سُميا نجدان فالله جل وعلا هذا الرضيع الذي لا يملكُ لنفسهِ حولًا ولا طولًا ولا قوة هداه الله إلى أن يرتضع من ثديي أُمهِ حتى تستقيم حياتهُ وما كان لهُ أن يهتدي إلى هاذين لولا أن هداه الله ، (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) فلما بين الله منّتهُ على خلقهِ دعا خلقهُ على عبادتهِ قال ربُنا (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ {11} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ {12} ) إعادة الاستفهام للتهويل أي أن المقصود أن الأنفُس تسعى في تجاوز ما يحول بينها وبين الجنة هذا معنى العقبة ، ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ) قال ربُنا (فَكُّ رَقَبَةٍ) أي عتقُها وهذا قد لا يتأتى في زماننا لأن الأسر من الكُفار وهو أصل الرق قلّ لقلة الجهاد لكنه كان شائعًا ذائعًا أيام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعدهِ ن ثم قال ربُنا (فَكُّ رَقَبَةٍ {13} أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ {14} يَتِيمًا) وفق الصناعة النحوية إطعامٌ