فهرس الكتاب
المقصود أن بيت المقدس كان معظما، مبالغة في تعظيم الكعبة أمر الله جل وعلا في رده على اليهود أن يكون الحج إلى الكعبة، لما كانت الكعبة تفضل بيت المقدس بوجوه كثيرة كان اختياره مكانا للحج أمر لا مناص منه قال الله تعالى (ولله على الناس حج البيت) اللام في (لله) من حيث النحو حرف جر ومن حيث المعنى للإيجاب والإلزام، فأوجب الله وألزم عباده حج البيت ولم يكتف الله بقوله لله، أتى بحرف على، (ولله على الناس حج البيت) فأتى بكم مؤكد؟ مؤكدين اللام وعلى، وكلها تدل على الإيجاب والإلزام تقول لفلان عندي كذا، على فلان عندي كذا، أي يجب علي له، (ولله على الناس من استطاع إليه سبيلا) كلمة الناس عامة ثم جاء التخصيص (من استطاع إليه سبيلا) فمن لم يستطع الوصول إلى البيت سقط عنه فريضة الحج الله جل وعلا لم يحدد كيفية الاستطاعة وهذا بلاغة القرآن، لأنه لا يمكن عقلا تحديد الاستطاعة بشيء واحد في كل الأزمنة ومن قال من العلماء رحمهم الله تعالى أن الزاد والراحلة فهذا قول مرجوح لا يمكن أن يكون صحيحا لأنه قد يقع عارض أشد من الأول ونأتي بعارض عصري: لو أن المرض هذا كفانا الله وإياكم شره المعروف بسارس انتشر في أمة مسلمة في بلاد ما حتى أهلكهم ثم رغب أناس من هذه الدولة أن يحجوا إلى البيت يملكون زادا و يملكون راحلة هل من الحكمة أن يؤذن لهم في الحج؟ قطعا لا، لأنه قد يأتي منهم من يحمل المرض فيفتك بالحجاج كلهم، صحيح، فلذلك من الحكمة منعه، والحج يعتبر ساقط عنه ومعذور شرعا لأنه لا يستطيع الوصول إلى البيت سيمنع هذا المنع لا علاقة له لا بالزاد ولا بالراحلة فتبقى كلمة (من استطاع إليه سبيلا) الأفضل تبقى مفتوحة كل من يستطيع الوصول إلى البيت يلزم عليه الحج ومن لم يستطع فقد أعذره الله جل وعلا في كتابه.