فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 4814

بعد ذلك الرجل لما استيقظ قص الرؤيا على النبي عليه الصلاة والسلام فقال النبي عليه الصلاة والسلام (اللهم وليديه فاغفر اللهم وليديه فاغفر اللهم ولديه فاغفر) قالها ثلاثا، قال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم وغيره من العلماء: في الآية دليل واضح على أن قاتل نفسه لا يخلد في النار، لكن هذا يخاطب به طلبة العلم فقط، ولا يقال للعامة حتى لا يستهينوا بقتل النفس لا قتل غيرهم ولا قتل أنفسهم، وطالب العلم ينبغي أن يفرق ما بين الخطاب إلى العامة والخطاب إلى طلبة العلم، وبيان الحكم الشرعي غير الوعظ ولذلك لما تقرأ في كتب ابن قدامة وغيره من أئمة الدين الفقهاء لا يتكلمون مع بعضهم اتق الله وخاف الله واخش الله، هذا كلام وعظ ليس له علاقة بالأحكام الشرعية وعندما يتكلم في الوعظ لا يتكلم عن تفصيلات اختلافات العلماء، يعني ما يأتي إنسان مثلا في مسألة يخالف فيها آخر يقول له اتق الله كيف تقول بهذا! الكلام العلمي أن تقول هو إذا ما يتقي الله ما يقول هذا الكلام لأنه يعتقد أنه صح، فلأنه يتقي الله يقول هذا الكلام لا علاقة له بتخويف من الآخرة، لأنه هو يتعقد أن هذا صح فهو يقوله لأنه يتقي الله فما في مجال لكلمة اتق الله وخاف الله لكن في إنسان يعلم شيء أنه معصية تقول له اتق الله، لأنه يعلم أنه معصية ويعصي الله جل وعلا. يعني مثلا بسم الله الرحمن الرحيم، قلنا في أول درس في خلاف بين العلماء هل هي آية من الفاتحة أو غيره آية؟ ما تأتي لإنسان يعتقد أنها ليست بآية وتقول له اتق الله خاف الله خاف عذاب النار قل بسم الله الرحمن الرحيم! هو لأنه يخاف الله لم يقلها لأنه لا يعتقد أنها آية، والعكس واضح، هذه أم شيء تفهمها في قضية النزاع العلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت