فهرس الكتاب
بعضهم يقول إن النبي يعلم أنها ليست الساعة لكنه قام فزعا خشي أن تكون الساعة لأن الله جل وعلا لم يخبره بعد بعلامات الساعة وهذا التخريج ممكن أن يكون مقبولا لولا إشكال آخر والإشكال الآخر يقول إن خسوف الشمس أو كسوفها التعبير كلاهما صحيح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقع في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم وإبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم اتفق أهل الأخبار على أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة أي أن هذا الحدث بتعبير موجز وقع متأخرا جدا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فيبعد أن يقال إنه عليه الصلاة والسلام لم يكن قد علم بعد بأشراط الساعة ولا أخبر عنها وإنما قال الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه وهو قول نجد أنه الأقرب الأقوال إلى الصواب قال: لعله صلى الله عليه وسلم قام فزعا أن تكون هذه مقدمة لأشراط الساعة كطلوعها من مغربها لأنه إذا ظهر علامة كبرى منها فإن تتابع الباقي يكون على أثرها يعبر عنها العلماء بأنها كالسُبحة إذا انفطرت تتابع خرزها الذي يعنينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فزعا وهذا مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم يعلم عظمة قيام الساعة وقد قلنا فيما مضى أن العبرة من هذا التدريس والخوض في أشراط الساعة ينبغي أن يكون في المقام الأول أن يبعث الإنسان على العمل الله يقول: { والذين ءامنوا مشفقون منها } أي من وقوع الساعة بخلاف الذي لا يؤمن بها أصلا لو أخبرته ما أخبرته عن الساعة لا يبالي ولا يسعى إلى عمل وإنما العبرة بالعمل لأن الذي عليه مدار النجاة هو الإيمان والعمل الصالح بعد رحمة الله تبارك وتعالى.