فهرس الكتاب
ونتحدث اليوم عن الجنة والجنة أسكننا الله وإياكم إياها درجة عالية كتبها الله جل وعلا للصالحين والمؤمنين والمتقين من عباده وجعلها وعدا مسؤولا يسأله عباده إياها والحديث عنها مشهور مستفيض لذلك سنقف وقفات علمية معرفية غير وعظية فيما يغلب على الظن أنه غير معروف أو على الأقل غير مشتهر ،أهل الموقف إذا انصرفوا أهل الطاعات منهم إلى الجنة يحبسون على قنطرة قبل الجنة لأن الله قال على لسان خليله إبراهيم: { يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء:88،89 ] فدخول الجنة يستلزم قلبا سليما فلا بد أن يسعى الإنسان في سلامة قلبه يبقى مع،لبعض الناس مع غيره شئ من المظالم في الدنيا قلما يسلم منها أحد هؤلاء الذين كتب الله لهم الجنة من هذا الصنف قبل أن يدخلوا الجنة يحبسون على قنطرة لأن الله حكم عدل فيقتص لمظالم بينهم حتى يُنَقَّوا ويهذبوا ثم بعد أن ينقوا ويهذبوا ولا يبقى في الصدور والقلوب شئ يؤذن لهم بدخول الجنة قال الله جل وعلا: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } [الأعراف:43] فالله جل وعلا أسند النزع إلى ذاته العلي فهذا لا يقع في الدنيا إنما يقع في الأخرة ولهذا روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال:"إني لأرجوا الله أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير ممن قال الله فيهم { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } [الأعراف:43] وعثمان رضي الله عنه أحيا هذه الأمة أشدها حياء زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيه،وعلي رضي الله عنه زوج فاطمة وأول من أسلم من الفتيان وله مشاهد عظام في الدين، وطلحة رضي الله عنه شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وقال يوم أحد: { أوجب طلحة } أي ثبتت له الجنة ،والزبير رضي الله تعالى عنه ابن صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام:لكل نبي حواريون وحواريي من أمتي"