فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 3027

يتركون الهمز فيه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الضحايا:"كلوا, وادخروا وأْتَجِروا": أي تصدقوا؛ طلب الأجر فيه, والمحدثون يقولون:"واتَّجِروا"، فينقلب المعنى فيه عن الصدقة إلى التجارة، وبيع لحوم الأضاحي فاسد غير جائز.

ولولا موضع الإشكال, وما يعرض من الوهم في تأويله, لكان جائزا أن يقول:"واتَّجروا"بالادغام، كما قيل من الأمانة: اتَّمن، إلا أن الإظهار هاهنا واجب، وهو مذهب الحجازيين.

يقال: ائتزر فهو مؤتزر، وائْتدع هو مؤتدع، وائتجر فهو مؤتجر.

قال أبو دهبل:

يا ليت أني بأثوابي وراحلتي ... عبد لأهلك هذا الشهر مؤتجر 2

* ومن هذا الباب قول عمر:"لو تمالأ عليه أهل صنعاء, لقتلتهم به"3.

مهموز من الملأ: أي لو صاروا كلهم ملأً واحدا في قتله, ويقال: مالأت الرجل على الشيء إذا واطاته عليه، والمحدثون يقولون:"لو تمالا عليه"غير مهموز، والصواب أن يهمز، والملا مقصور غير مهموز: الفضاء الواسع, قال الشاعر:

1 أخرجه أبو داود في: الأضاحي: 100/ 3, على الصواب، وكذلك الدارمي في: الأضاحي أيضًا: 79/ 2, وأحمد في: 75/ 5، 76.

2 اللسان والتاج:"أجر", وعزي لأبي دهبل، والصحيح: أنه لمحمد بن بشير الخارجي، كما جاء في: اللسان, والديوان: 93.

3 أخرجه الإمام مالك في: العقول: 871/ 2, وعبد الرزاق في: مصنفه: 476/ 9, والبيهقي في: سننه: 41/ 8, عن طريق مالك، كلهم بلفظ:"لو تمالأ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت