سيدنا حذيفة بن اليمان عاش والده في المدينة, فهو مكي الأصل, مدني النشأة، فلما بعث النبي عليه الصلاة والسلام كان حذيفة على شوق كبير ليلقى النبي عليه الصلاة والسلام، ويملأ جوانحه من حبه، فما إن التقى بالنبي عليه الصلاة والسلام، حتى سأله النبي الكريم: (( أمهاجر أنت أم أنصاري؟ ) ).
النبي عليه الصلاة والسلام، كان فطنًا، والفطنة كما تعلمون من صفات الأنبياء، فحينما التقى النبي هذا الصحابي أول سؤال طرحه عليه أمهاجر أنت أم أنصاري؟ ماذا نفهم، يعني أنت أيها المؤمن إذا التقيت بإنسان ينبغي أن تحدثه عن شيء يعيشه، عن قضية يعانيها، يجب أن تهتم به، يجب أن تهتم بمشكلته لأنه لا سبيل إلى قلبه إلا بهذه الطريقة, إذا التقى مؤمن بشخص فليسأله عن أحواله، عن وضعه عن عمله، عن بعض المشكلات التي يعاني منها، حينما تسأل الإنسان عن قضية يعانيها يتجاوب معك.
النبي عليه الصلاة والسلام، حينما التقاه أول مرة، قال: (( يا حذيفة, أمهاجر أنت أم أنصاري؟ ) )لأنه هو مكي الأصل, مدني النشأة، فقال رضي الله عنه: (( إن شئت كنت من المهاجرين، وإن شئت كنت من الأنصار, فقال حذيفة رضي الله عنه: بل أنا أنصاري يا رسول الله, آثر أن يكون مع الأنصار ) ).
لا يعنينا من هذه النقطة في حياة هذا الصحابي إلا أن النبي كان فطنًا, وكان إذا جلس مع إنسان، يضع يده على جرحه، يضع يده على مشكلته، يحدثه عما في نفسه، أما أن تحدث الناس في موضوع بينما هم يعانون مشكلة معينة، فليس هذا من الحكمة.
يقال إن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا جلس مع التجار حدثهم بالتجارة, إذا جلس مع أي إنسان حدثه باختصاصه تأليفًا لقلبه وتقربًا إليه، يعني ليس القصد أن تملي على الإنسان المعلومات, بل القصد أن تفتح قلبه إليك، القصد أن يشعر أن هناك لغة مشتركة بينك وبينه، أن هناك اهتمامات واحدة، من هنا قال عليه الصلاة والسلام: (( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) ).