سير الصحابة الكرام- الدرس 6>50: (الصحابي الجليل سعيد بن زيد,"16>11>1992") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
علام تدل هذه القصة؟
أيها الأخوة المؤمنون, مع الدرس السادس من دروس السيرة النبويَّة، وسِيَر الصحابة الكِرام رِضْوان الله عليهم أجْمعين، وصحابِيُّ اليوم هو أحدُ الصحابة العَشَرة الذين بشَّرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجنَّة، وهو سعيد بن زَيْدٍ، والأخْبار عنه قليلةٌ، ولكن مع قِلَّتِها فيها دلالاتٌ كثيرةٌ.
هذا الصحابيّ الجليل، والده اسمه زَيد بن عمرو بن نُفَيل، كان مرَّةً في مكَّة المُكّرَّمَة، وكانت قُرَيْش تحْتفلُ بأحد أعْيادِها، فرأى الرِّجال يعْتَجِرون بالعَمائِم السُّنْدُسِيَّة الغالِيَة، ويَخْتالون بالبُرودِ اليمانِيَّة الثمينة، وأبصر النِّساء والوِلْدان وقد لبِسوا زاهي الثِّياب وبديع الحُلَل، ونظر إلى الأنعام يقودُها الموسِرون بعد أن حلَّوها بأنواع الزِّينة ليذبحوها بين أيدي الأوثان.
وقف زيد بن عمرو بن نفيل والد سيدنا سعيد بن زيد، مُسْندًا ظهره إلى جدار الكعبة وقال: يا معشر قريش، الشاة خلقها الله عز وجل، وهو الذي أنزل لها المطر من السماء فَرَوِيَت، وأنبت لها العشب من الأرض فشبعت، ثم تذبحونها على غير اسم الله عز وجل، إني أراكم قوما تجهلون.