سير الصحابة الكرام- الدرس 27>50: (الصحابي الجليل عكرمة بن أبي جهل,"19> 4>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الأكارم, مع بداية الدرس السابع والعشرين من دروس صحابة رسول الله رضوان الله عليهم أجمعين، وصحابي اليوم سيدنا عكرمة بن أبي جهل.
أيها الأخوة الأكارم، هذه القصة لها دلالات عظيمة، ومن أبرز دلالاتها أن أشدّ الناس عداوةً إذا اهتدى إلى الله عز وجل يكون من أشدِّ الناس نصرة، والمؤمن لا ييأس من أعداء الله، مهما تكن العداوة شديدة، ومهما يكن البُعدُ واسعًا، هذا العدو اللدود، وهذا الخصم العنيد، وهذا المقاتل في سبيل الطاغوت إنسان لو اهتدى إلى الله سبحانه وتعالى لصار أقربَ الناس إليك، فلذلك هذه القصة تعطينا تفاؤلًا، ودلالةً عظيمةً في أن المؤمن يطمع حتى في أعدائه، وسوف ترون كيف أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بحكمته البالغة، ورحمته الواسعة، وعطفه الشديد، وبُعدِ نظره، كيف أنه صنع من ألدِّ أعدائه نصيرًا وصحابيًا؟.