سير الصحابة الكرام- الدرس 30>50: (الصحابي الجليل عمير بن وهب,"10>5>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
ما هي الرسالة الخاصة التي يهديها الله لبعض الأشخاص وما مصيرهم إن لم يستجيبوا لها؟
أيها الأخوة الأكارم، مع بداية الدرس الثلاثين من دروس سيرة أصحاب رسول الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وصحابيُّ اليوم سيدنا عمير بن وهب, ولهذا الصحابي قصة فريدة، وقبل أن نخوض في الحديث عن تفاصيل رحلته في طريق الإيمان لا بد من توضيح بعض الأفكار.
أيها الأخوة, ربنا جل جلاله خبير بخلقه، وأخصُّ الإنسان بحديثي الآن من بين الخلق جميعًا، في بعض الأحيان ربنا سبحانه وتعالى يريه الكثيرَ من آياته الدالة على وجوده، وعلى علمه، وعلى وحدانيته، وعلى كماله، وبعض الأشخاص تتدخل العناية الإلهية لحكمة مطلقة متعلقة بعلم الله بهؤلاء الأشخاص تدخلًا مباشرًا، فهذا الشخص عمير بن وهب أراه الله من آياته، ولأن الله سبحانه تعالى عليم به تتضح له الحقائق، وينطلق في طريق الإيمان.
فهؤلاء سحرة فرعون حينما رأوا عصا سيدنا موسى انقلبت ثعبانًا مبينًا، وتلقَّفت كل ما صنعوا من السحر خروا لله ساجدين، لذلك قال بعضهم: إما أن تطيعه فيكرمك، فهذا طريق، وأحيانًا يكشف لك عن جوانب عظمته أو عن آياته، وهو يعلم أنك تستجيب فيكون الكشف سابقًا للطاعة, وإما أن يكون الكشفُ بعيدًا الطاعة.