سير الصحابة الكرام- الدرس 38>50: (الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي,"12>7>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة المؤمنون, مع الدرس الثامن والثلاثين من دروس سير صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وصحابيُّ اليوم سيدُنا عبد الله بن حذافة السهمي.
أول ملاحظة، وهي أن ثمَّة دعاءً يدعو به بعض خطباء دمشق، يقولون: (( اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول، كما نعوذ بك من فتنة العمل ) )القول له فتنة، وفتنة القول، أن ينطلق لسانك، ويقصِّر عملك، هذه فتنة، وفتنة العمل، أن تعجب به، فالدعاء: (( اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول، كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك أن نتكلَّف ما لا نحسن، كما نعوذ بك من العجب فيما نحسن ) ).
سقتُ هذا الدعاء تمهيدًا لهذه الملاحظة؛ أن كلَّ مؤمنٍ إذا قرأ سيرة أصحاب رسول الله يصغر، ويصغر، حتى يرى أنه لم يقدِّم شيئًا للإسلام.
صحابيُّ اليوم، سيدنا عبد الله بن حذافة السهمي، كأن هؤلاء الصحابة من طينةٍ غير طينتنا، كأنهم يحبُّون الله حبًا يفوق حدَّ التصوُّر، وقد تحملوا من المشاق ما لا يحتمله بشر، فالإنسان أيها الأخوة، إذا اطّلع على سير الصادقين، وعلى سير المخلصين، فهناك فائدتان كبيرتان: