فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 800

الفائدة الأولى: فإنه يصغر عوضَ أن يكبر، والجاهل كبير بنظر نفسه، أما العالم فصغير، يقول: ماذا قدُّمت أنا؟ بعد قليل سوف ترون أن الذي فعله هذا الصحابي يفوق حدَّ الخيال، والتاريخ صادق.

الفائدة الثانية: إذا قرأ الإنسان سير صحابة رسول الله، فقراءته لها تجعله ينطلق أكثر وأكثر إلى طاعة الله، وإلى التضحية، وإلى البذل.

من هو الصحابي الذي قدر له بأن يلتقي مع كسرى ملك الفرس بمهمة من رسول الله؟

بطل هذه القصة رجل من الصحابة الكرام، يُدعى عبد الله بن حذافة السهمي، هذا الرجل له قصة مذهلة، والإسلام أتاح له أن يلتقي مع أسياد الدنيا في زمانه، وفي كل عصر هناك دول، منها دول صغرى، ودول وسطى، ودول عظمى، ودول متخلفة، ودول متقدمة، وعلى كلٍّ بين الدول الكبرى تجد دولة هي أكبر دولة.

لقد كان في زمان النبي عليه الصلاة والسلام دولتان عظيمتان، وعلى رأس هاتين الدولتين رجلان عظيمان؛ كسرى عظيم الفرس، وقيصر عظيم الروم، وهذا الصحابي الجليل أتيح له أو أرسل بمهمةٍ ليلقى كسرى وقيصر في وقتين مختلفين، كِسرى ملك الفرس، وقيصر ملك الروم، وأن تكون له مع كلٍّ منهما قصة، ما تزال ذاكرة الدهر تعيدها، ولسانُ التاريخ يرويها.

في أي سنة من بعد الهجرة أرسل عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى وما هي المدة التي استغرقها للوصول إليه وهذا الموقف من عبد الله علام يدل؟

أما قصته مع كسرى ملك الفرس فكانت في السنة السادسة للهجرة، حين عزم النبي صلّى الله عليه وسلم أنْ يبعث طائفةً من أصحابه، بكتبٍ إلى ملوك الأعاجم، يدعوهم فيها إلى الإسلام، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدِّر خطورة هذه المهمة، فهؤلاء الرسل سيذهبون إلى بلادٍ نائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت