سير الصحابة الكرام- الدرس 28>50: (الصحابي الجليل عمير بن سعد الأنصاري,"26>4>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
كيف نشأ عمير بن سعد الأنصاري؟
أيها الأخوة الأكارم, مع بداية الدرس الثامن والعشرين من دروس صحابة رسول الله رضوان الله عليهم أجمعين، وصحابيّ اليوم سيدنا عمير بن سعد، وقصته وقعت يوم كان في السنة العاشرة من عمره، انظروا إلى عظمة الإسلام شيخ في الثمانين يجاهد في سبيل الله ليصل إلى القسطنطينية، ويدفن هناك، وطفل في العاشرة من عمره، كأن صحابة رسول الله رضوان الله عليهم يمثِّلون كل النماذج البشرية، ويمثِّلون كل الأعمار، وكل الأحوال، وكل الأطوار، وكل البيئات، وكل المستويات، وكل القدرات والإمكانات، والإسلام يجعل من الإنسان بطلًا ولو كان صغيرًا، ويجعل من الشيخ بطلًا ولو كان متقدمًا في السن.
الغلام الصغير عمير بن سعد الأنصاري تجرّع كأس اليُتْم والفاقة منذ نعومة أظفاره، فقد مضى أبوه إلى ربه، ولم يترك له مالًا ولا معيلًا، لكن أمه ما لبثت أن تزوجت رجلًا ثريًّا من أثرياء الأوس في المدينة يدعى الجلاَّس بن سويد، فكفل ابنها عميرًا، ولقي عمير مِن برِّ الجلاس وحسنِ رعايته وجميل عطفه ما جعله ينسى أنه يتيم.