غارودي زعيم حزب في فرنسا ينكر وجود الله عز وجل، وهو اليوم من المسلمين، ويدعو إلى الإسلام، وله مؤلفات، فلا تيأس من أعداء المسلمين، لكن كن موَّفقًا في حسن مخاطبتك إياهم، فمهمة الداعية توضيحُ الحق وتبيينُه، لأن هذا العدو إنسانٌ له نفس وفكر وله فطرة وطبيعة، وسيدنا عكرمة كان عدُوًّا لدودًا مهدور الدم، فإذا به من محبِّي رسول الله، والحقيقة ما عرف التاريخ أبطالًا عاشوا قِيَمًا مثل أصحاب رسول الله-.
الحارث دعا بماء ليشربه، فلما قُدِّم له نظر إليه عكرمة، وهو جريح ينازع سكرات الموت، وهذا لا يعرفه إلا الجرحى، فالجريح يشعر بعطش لا يقابل ويتمنى كأس ماء، فدعا الحارث بماء ليشربه، فلما قُدِّم له نظر إليه عكرمة، فقال: ادفعوه إليه، فلما قرّبوه إليه نظر إليه عياش، فقال: ادفعوه إليه، فلما دنا من عياش وجدوه قد قضى نحبه، فلما عادوا إلى صاحبيه وجدوهما قد قضيا نحبهما، لقد آثروا بعضهم، وهم على أرض المعركة في النزع الأخير )) رضي الله عنهم أجمعين، وسقاهم من حوض الكوثر شربةً لا يظمؤون بعدها أبدًا.
مغزى القصة:
أيها الأخوة, المغزى من هذه القصة أنه لو كان لك عدو لدود فكن معه محسنًا، وخاطِبْه بالمنطق، وكن مثاليًا معه لعل الله سبحانه وتعالى يكرمك بإسلامه وهدايته، فإذا اهتدى فهو في صحيفتك، ولا تنسوا أن سيدنا عمر لما دخل عمير بن وهب على النبي, قال: دخل عمير والخنزير أَحَبُّ إليَّ منه، وخرج من عند رسول الله وهو أحبُّ إليّ من بعض أبنائي.
ليس في الإسلام عداوة، هناك عداوة مؤقتة، أنت تبغض عمله، ولا تبغضه, هو عبد لله تكره عمله فقط، فأَحسِنْ إليه عسى الله أن يهديه ويجزيك أجره.
والحمد لله رب العالمين.