السيرة - رجال حول الرسول - الدرس (46 - 50) : سيدنا أبو الدرداء
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1993 - 09 - 06
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من هو أبو الدرداء, ومن كان صديقه في الجاهلية, وكيف أسلم؟
أيها الأخوة, مع الدرس السادس والأربعين من دروس سيرة صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وصحابي اليوم أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه.
اسمه عويمر بن مالك الخزرجي المكنى بأبي الدرداء، كان يمضي هذا الرجل قبل أن يكون صحابيًا إلى صنمه الذي نصبه في أشرف مكان في بيته، فيحيِّيه ويضمِّخه بأنفَس أنواع العطر، ثمّ يلقي عليه أفخر الثياب من فاخر الحرير، وكلما استيقظ صباحًا توجه إلى هذا الصنم يعبده من دون الله، وبعد أن يقف أمام صنمه الذي وضعه في أشرف مكان في بيته، ينطلق بعد هذا إلى متجره، انطلق مرةً إلى متجره فإذا شوارع يثرب وطرقاتها تضيق بأتباع محمد، وهم عائدون من بدر، وأمامهم أفواج الأسرى من قريش فازوّر عنهم، لكنه ما لبث أن أقبل على فتىً منهم ينتمي إلى الخزرج, وسأله عن عبد الله بن رواحة، ما شأنه؟.
فقال له الفتى الخزرجي:
(( لقد أبلى في المعركة أكرم البلاء, وعاد سالمًا غانمًا, وطمأنه عليه ) )