لما لحق زيد بن ثابت بجوار ربه, بكى المسلمون بموت العلم الذي ووريَ معه، فقال أبو هريرة: (( اليوم مات حَبرُ هذه الأمة، وعسى أن يجعل الله في ابن عباس خلفًا له ) ), ورثاه شاعر النبي عليه الصلاة والسلام ورثا نفسه معه, فقال:
فمَن للقوافي بعد حسانَ وابنه ... ومَن للمثاني بعد زيد بن ثابت
وكلنا على هذا الطريق سنموت، ولكن البطولة أن تخلف أثرًا طيبًا، فالبطولة أن تترك عملًا طيبًا، والبطولة أن تجعل ذكرك عطرًا بعد موتك, صدق القائل:
دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثوان
فاجعل لنفسك بعد موتك ذكرها ... فالذكر للإنسان عمر ثان
خلاصة القول:
أيها الأخوة, سيدنا زيد ما أتيح له أن يجاهد مع النبي، كان صغيرًا، كان طوله بطول السيف، رده النبي بلطف، طلب العلم, حفظ القرآن, تلاه أمام النبي، النبي كلفه أن يحذق العبرية، حذقها، كلفه أن يكتب الوحي كتبه، تعلم الفرائض صار حبر هذه الأمة، صار مرجعَ الأمة في القرآن الكريم، لذلك لا يقلُّ مداد العلماء عن دماء الشهداء، ولا يقلُّ الجهاد بالقرآن الكريم عن الجهاد بالسيف، لقوله تعالى:
{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}
[سورة الفرقان الآية: 52]
والحمد لله رب العالمين.