سير الصحابة الكرام- الدرس 24>50: (الصحابي الجليل عبد الله بن سلام,"22>3>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الأكارم, مع بداية الدرس الرابع والعشرين من دروس سيرة صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وصحابي اليوم سيدنا عبد الله بن سلام، ولهذا الصحابي قصة مؤثرة، لكن قبل أن نمضي بالحديث عن تفاصيلها لا بد من مقدمة نوضح فيها جوانب هذه الشخصية الفذّة.
مما يطرح في العصور الحديثة أن الإنسان ابن بيئته، ابن ثقافته، ابن مورثاته، ابن عاداته وتقاليده، وهذا الطرح يصور الإنسان منفعلًا وليس فاعلًا، فالإنسان مسلمٌ لأنه كان من أبوين مسلمين، فلو وُلد من أبوين غير مسلمين لما كان مسلمًا، نشأ في بيت فيه علم وصلاح، وأبوه ربَّاه هكذا، ولو نشأ في بيت آخر لما كان كذلك, هذا الطرح يمهد لإلغاء المسؤولية، ويقرر أن الإنسان منفعل، وهو ابن المعطيات الكبرى في حياته.
لذلك هذا الصحابي الجليل سوف يثبت لنا أن الإنسان أكبر من أي شيء حولنا، أكبر من بيئته، أكبر من محيطه، أكبر من وراثته، وألصق شيء في الإنسان دينه، وهذا الصحابي كان يهوديًا، ليس مسلمًا انتقل من دين إلى دين، فكل إنسان يرى أنه مستحيل أن ينتقل من دين إلى دين لأنه هكذا نشأ، هذا كله كلام لا قيمة له إطلاقًا في حقل الإيمان.
من هو عبد الله بن سلام وما هو دينه الذي كان معتنقه وكيف كان سلوكه قبل الإسلام؟