اسمه الحصين بن سلام، واسمه له ضبطان: سلاَم أو سلاّم، وكان حبرًا من أحبار اليهود، أيْ أحد كبار رجال الدين اليهودي، وكلكم يعلم أن الأحبار والرهبان يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله، ويرفضون أي دين آخر لِمَا يتمتعون به، ومن ميزات كبيرة، ومن منزلة بين قومهم.
فكان هذا الرجل الحصين بن سلام حبرًا من أحبار اليهود في يثرب، وكان أهل المدينة على اختلاف مللهم ونحلهم يجلُّونه ويعظِّمونه، وهذا مصداق قول النبي عليه الصلاة والسلام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا, وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّانِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً, وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَاتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ, وَيَاتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ) )
[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي هريرة في صحيحهما]
الناسُ معادن، ولدينا حلقات دينية كثيرة في البلد، وفي كل حلقة أناس مستواهم الأخلاقي رفيع، وأناس مستواهم الأخلاقي وضيع، ومِن الخطأ أن تعمِّم، الذهب ذهب في أي مكان، وغير الذهب ليس ذهبًا في أيِّ مكان، هذا من أحبار اليهود، ويبدو أنه يتمتع بأخلاق رفيعة، هي التي حملته على أن يسلم، فمن الممكن أن تعتقد، وأنت مصيب في اعتقادك أنّ الإنسان الأخلاقي أخلاقياته لا بد أن تسوقه في النهاية إلى الإيمان، إن رأيت إنسانًا أخلاقه عالية جدًا فتفاءل له بالخير، أخلاقه الرضية لا بد أن تقوده في وقت ما إلى أن يكون في صف المؤمنين، هل عندكم برهان قرآني على هذه الفكرة؟ قال تعالى:
{إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}
(سورة الأعراف الآية: 196)