فهرس الكتاب
الصالح يتولاه الله، فقد كان الحصين بن سلام معروفًا بين الناس بالتُّقَى والصلاح، موصوفًا بالاستقامة والصدق، وكان يحيا حياةً هادئةً وديعة، ولكنها كانت في الوقت نفسه جادةً نافعة، فقد قسم وقته أقسامًا ثلاثة: شطرًا في الكنيس للوعظ والعبادة، وشطرًا في بستان له يتعهد نخله بالتشذيب والتأبير، وشطرًا مع التوراة للتفقه في الدين، هكذا وصفوه، وكان كلما قرأ التوراة وقف طويلًا عند الأخبار التي تبشر بظهور نبي في مكة، يتمم رسالات الأنبياء السابقين، ويختمها.
الإيمان أنْ تأخذ كل ما في القرآن، أما إذا اخترت ما يعجبك، وأغفلت ما لا يعجبك فلست مؤمنًا، و ما الذي أهلك اليهود؟ إنهم اختاروا من توراتهم ما يعجبهم، والذي لم يعجبهم رفضوه، فالآيات التي تتحدث عن مجيء نبي في العرب اسمه أحمد، هذه الآيات أغفلوها، وأنكروها، وألغوها إلا ما جاء في بعض الأناجيل، كما قال تعالى على لسان السيد المسيح عيسى بن مريم:
{وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}
(سورة الصف الآية: 6)
إذًا: المؤمن يأخذ كل ما في القرآن، أما أن يختار فليس مؤمنًا، هذا له دين خاص، يختار ما يعجبه من النصوص ليؤكد رأيه، وأخطر فئة في المجتمع هم أصحاب الرأي, دينهم رأيهم، أما النصوص فيأخذون منها ما يعجبهم، ويدعون ما لا يعجبهم، إذًا: هم لم يحتكموا إلى النص، ولكن تحكَّموا به.
فكان هذا الصحابي الجليل ينتظر مجيء هذا النبي، فإذا كنت تعبد الله، واللهُ سبحانه وتعالى أرسل لك رسولًا، فينبغي أن تتبعه، أما أن تصرّ على اتِّباع النبي السابق فأنت إذًا لا تعبد الله، هذا معنى قول الله عز وجل: