سيرة الصحابية الجليلة- الدرس 19>50: (أم سلمة, 15>2>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي."
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الأكارم, نحن مع أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم أجمعين، وصحابي اليوم، بل وصحابية اليوم السيدة أم سلمة وهي زوج النبي عليه الصلاة والسلام، ولقصتها عِبَر كثيرة، ودلالات خطيرة، وحقائق دقيقة.
فأم سلمة, أبوها سيد من سادات مخزوم المرموقين، وجواد من أجواد العرب المعدودين، حتى إن أباها كان يسمى بين العرب زاد الراكب، لكثرة عطائه، وشدة كرمه، وأمّا زوجها فعبد الله بن عبد الأسد أحد السابقين إلى الإسلام، إذ لم يسلم قبله إلا أبو بكر الصديق ونفر قليلٌ لا يبلغون أصابع اليدين عددًا، هذه المرأة الفاضلة أسلمت مع زوجها فكانت هي الأخرى من السابقات إلى الإسلام، وهذه وقفة قصيرة لا بد منها.
المرأة مساوية للرجل في الإسلام من حيث التكليف والتشريف:
أيها الأخوة, هذا كلام دقيق، المرأة كالرجل تمامًا، هذا حكم الإسلام، هذا حكم الدين، المرأة كالرجل تمامًا، في التكليف، وفي التشريف، مكلفة بالإسلام كالرجل، مكلفة بالإيمان كالرجل، مكلفة بالفرائض كالرجل، مشرِّفة عند الله كالرجل، والأدلة على هذه الحقيقة في القرآن والسنة كثيرة جدًا, قال تعالى: