سير الصحابة الكرام- الدرس 34>50: (الصحابي الجليل ثمامة بن أثال,"14>6>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
لماذا أراد النبي أن يوسع نطاق دعوته وهل استجاب ثمامة بن أثال لذلك وكيف تلقى ثمامة رسالة النبي؟
أيها الأخوة الأكارم, مع دروس صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ومع الدرس الرابع والثلاثين، وصحابي اليوم سيدنا ثمامة بن أثال، ولهذا الصحابي قصةٌ فريدة، يبدو أنَّ كل صحابي يمثلُّ نموذجًا فذًّا، يمكن أن يكون قدوةً لشريحةٍ كبيرةٍ من المجتمع، ففي السنة السادسة للهجرة، عزم النّبي صلّى الله عليه وسلّم، على أن يوسِّع نطاق دعوته.
فالمؤمن لو أنّه اهتدَى إلى الله عزَّ وجل، واهتدى معه أهلُه، لكنه طموح، ولا يرضى أن يهتدي معه فقط ثلةٌ قليلةٌ من بني عشيرته، ويبقى النّاسُ في جهالةٍ جهلاء، ليس هذا من شأن المؤمن، لكنّ المؤمن يهمه أن يعمَّ الهدى الأرضَ كلّها، وأن ينتشرَّ الهدى في الخافقين.
فلذلك أراد النّبي عليه الصلاة والسلام في السنة السادسة للهجرة أنْ يوسِّع نطاق دعوته إلى الله، لأنَّ دعوة النّبي عليه الصلاة والسلام موجهةٌ إلى الأممِ كلِّها، وإلى كلِّ الشعوب, قال تعالى:
(سورة سبأ الآية: 28)