سير الصحابة الكرام- الدرس 4>50: (الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف,"2>11>1992") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من هو العظيم عند الله؟
أيها الأخوة الأكارم, مع الدرس الرابع من دروس سير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابي اليوم؛ سيُّدنا عبد الرحمن بن عوف، وقبل أن نبدأ الحديث عن هذا الصحابي الجليل لا بدَّ من مقدمة.
خلاصة المقدمة هي أن أصحاب النبي عليهم رضوان الله بمجموعهم يمثلون كل النماذج البشرية، ففي كل مجتمع غنيٌّ وفقير، قويٌّ وضعيف، شابٌ وكهلٌ وشيخ، صحيح ومريض، ذو نسب عالٍ، وذو ضآلة في النسب، هذه الحظوظ التي وزَّعها الله يبن البشر موجودة في كل مجتمع
لذلك يجب أن نعلم أن الإنسان إذا عرف الله واتصل به، واصطبغ بصبغته ارتقى إلى مرتبة عالية، فإذا كان غنيًّا اشتهيْتَ الغنى عليه، وإذا كان فقيرًا لا ترى الفقر ضيرًا على مؤمن، وإذا كان صحيحًا جعل صحته في سبيل الله، وإذا كان مريضًا رأيتَ فيه الصبر والسلوان، وإن كان وجيهًا استخدم وجاهته في الحق، وإن كان خاملا استغنى برضاء الله عن الدنيا, الذي أريد أن أؤكِّده لكم أنه بأيِّ حال أنت, بأيِّ وضعٍ اجتماعيٍّ, بأيَّة قوة، بأيِّ ضعف, بأيِّ غنى, بأيِّ فقرٍ, بأيِّ وجاهة، وبأيِّ خمول, بأي وَسَامةٍ، وبأيِّ دمامة، فإذا عرفت الله عز وجل، و طبَّقتَ منهجه، واصطبغت بصبغته كنتَ إنسانًا عظيما.