فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 800

من خلال هذه المواقف: نجد في أصحاب النبيِّ ورعًا ما بعده ورع، وزهدا ما بعده زهد، وتضحية بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس، في سبيل الحق، فإذا أردتم أن يرضى الله عنكم فعليكم بالورع، كما في الحديث: (( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلِّط ) )

[ورد في الأثر]

ومن لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله، هذا في الورع، أما الزهد فهو انتقال الدنيا من قلبك إلى يديك, إن كانت في القلب فهي مصيبة، لأن القلب إذا أحبَّ الدنيا حبًّا جمًّا كان له هذا الحب حجابا عن الله عز وجل، والدنيا أحيانا يمكن أن تسهم في خدمة الخلق، في حلّ مشكلات الناس، في الرقيِّ عند الله عز وجل، فالقاسم المشترك هو الورع والزهد والتضحية والحبُّ، فحبهم للنبيِّ عليه الصّلاة والسلام كان من أعظم ما يميِّز هؤلاء عن الأبطال، سيِّدنا أبو سفيان حينما رأى سيدنا خبيبًا قبيل أن يُصلَب, سأله: (( أتحب أن يكون محمدٌ مكانك، وأنت في أهلك؟ فانتفض خبيب، وقال: والله ما أحبُّ أن أكون في أهلي وولدي وعندي عافية الدنيا و نعيمها ويصاب رسول الله بشوكة ) )لذلك قال أبو سفيان: (( ما رأيتُ أحدًا يحبُّ أحدًا كحبِّ أصحابِ محمدٍ محمدًا ) ).

هذه أربعُ نقاطٍ تستنبط من حياة أصحاب النبيِّ عليهم رضوان الله، لذلك هؤلاء الذين رضي الله عنهم هكذا كانوا، وهكذا ينبغي أن نكون حتى يرضى الله عنَّا.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت