سير الصحابة الكرام- الدرس 40>50: (الصحابي الجليل سلمة بن قيس الأشجعي,"26>7>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الأكارم, مع الدرس الأربعين من دروس سير صحابة رسول الله صلى الله علية وسلم، ورضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وصحابي اليوم سيدنا سلمةُ بن قيسٍ الأشجعي.
سيدنا الفاروق، عمر رضي الله عنه، الخليفة الراشد الذي قال عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]
فهذا الصحابي الجليل عملاق الإسلام، قضى ليلةً من الليالي سهران، يعسُّ في أحياء المدينة، يتجوَّل، لينام الناس ملء جفونهم آمنين مطمئنين، وكان خلال تطوافه بين الدور والأسواق يستعرض في ذهنه الأمجاد، الأمجاد من صحابة رسول الله، ليعقد لواحدٍ منهم الراية على الجيش الذاهب لفتح الأهواز.
الأهواز الآن تقع في غرب إيران، هذه بلادٌ شاسعة، لكنها جبلية وعرة المسالك، أزمع سيدنا عمر رضوان الله تعالى عليه أن يفتح هذه البلاد، وجهَّز الجيش، وبقي عليه أن يختار له القائد.
ويا أيها الأخوة, من أسباب نجاح أي قائدٍ حُسْنُ اختياره لقوَّاده، ولأعوانه، لأن البطانة إذا كانت صالحة صلح القائد، ومن الأدعية المأثورة، دعاءٌ بصلاح البطانة: (( اللَّهم هيّئ له بطانة خير، تأمره بالخير, وتدلُّه عليه ) ).