هل أصاب زيد الخير من المرض الذي كان منتشر في المدينة وأين جاءته المنية وماذا كان همه؟
أيها الأخوة, كان في المدينة أوبئة، وكانت المدينة المُنورة موبوءةً بالحمى، فما إن برحها زيد الخير حتى أصابته، فقال لمن معه: جنِّبوني بلاد قيس، فقد كانت بيننا وبينهم حماقاتٌ من حماقات الجاهلية، ولا واللهِ لا أُقاتل مسلمًا حتى ألقى الله عزوجل، وتابع زيد الخير سيره نحو ديار أهله في نجد، على الرغم من أن وطأة الحمَّى كانت تشتد عليه ساعةً بعد أُخرى، فقد كان يتمنَّى أن يلقى قومه، وأن يكتب اللهُ لهم الإسلامَ على يديه، وطفِق يسابق المنية، والمنية تُسابقه، لكنها ما لبِثت أن سبقته، فلفَظَ أنفاسه الأخيرة في بعض الطريق، ولم يكن بين إسلامه وموته مُتسعٌ.
عن معاذ بن جبل أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن: أوصني، قال: (( أَخْلِصْ دِينَكَ يَكْفِكَ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَمَلِ ) )
[أخرجه الحاكم في المستدرك عن معاذ بن جبل]
هذا سيدنا زيد، لقد كان مُخلصًا، وما عاش بعد إسلامه طويلًا، قد مات في الطريق إلى أهله، فالإنسان عليه أن يُخلص، والمُخلٍص في أعلى مقام عند الله عزَّ وجل، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون مُخلصين، وأن يبعدنا عن الرياء والنفاق.
والحمد لله رب العالمين.