سير الصحابة الكرام- 29>50: (الصحابي الجليل سعيد بن عامر الجمحي,"3>5>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الأكارم, مع بداية الدرس التاسع والعشرين من دروس سير صحابة رسول الله رضوان الله عنهم أجمعين، وصحابيّ اليوم سيدنا سعيد بن عامر الجمحي, وقبل أن نبدأ الحديث عن سيرة هذا الصحابي الجليل لا بد من كلمة أمهِّد بها لمحور هذه السيرة.
أيها الأخوة, الإنسان له شهوتان كبيرتان في حياته, شهوة المال، وشهوة النساء، ولو أردتم أن تحصوا المعاصي المتعلقة بهاتين الشهوتين لوجدتم أن تسعة أعشار المعاصي متعلقة بكسب المال، ومقاربة النساء لذلك ترى في القرآن الكريم، وفي السنة المطهرة آيات كثيرة وأحاديث كثيرة تشدِّد على الانضباط، فنحن إذا اخترنا صحابيًا جليلًا، وبرزتْ فيه صفةُ العفّة التي هي مِن آثار الإيمان، والإيمان عفّة، فهذا الصحابي سعيد بن عامر المؤمن، المؤمن مسموح له في القنوات النظامية، قال تعالى:
{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}
(سورة المؤمنون الآية: 2 - 7)