سير الصحابة الكرام- الدرس 41>50: (الصحابي الجليل ثابت بن قيس الأنصاري,"2>8>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من هو الصحابي الذي حظه الله بأن يكون ناطقًا رسميًا للنبي وهل ينبغي على المسلم أن يتعلم اللغة العربية ولماذا؟
أيها الأخوة المؤمنون, مع الدرس الواحد والأربعين من دروس سير صحابة رسول الله، وصحابي اليوم سيدنا ثابت بن قيس الأنصاري.
لحكمةٍ بالغة اختار اللهُ سبحانه وتعالى للنبي عليه الصلاة والسلام أصحابه، هم قِمَمٌ في البطولة، لكن البطولات منوَّعة، وهذا الصحابي الجليل كان الناطق الرسمي باسم النبي عله الصلاة والسلام، كان خطيبه، أي آتاه الله قدرةً بيانية، والإنسان يحتاج إلى أن يكون متمكنًا من اللُّغة، لأنها قالب المعاني، والمعاني لا يمكن أن توصلها إلى الناس إلا بقالبٍ مقبول.
فإذا اختار أحدكم أن يكون داعيةً إلى الله عزَّ وجل، وهي صنعة الأنبياء، وهي أشرف عملٍ على وجه الأرض، لا بدَّ له إضافةً إلى إيمانه، وتوحيده، وإخلاصه، واتصاله، وعباداته، وأوراده، وبذله، وتضحيته، وانضباطه، إضافةً إلى كلِّ ذلك، لا بدَّ له من بيان، لذلك كما قال سيدنا عمر: (( تعلموا العربية فإنها من الدين ) ).