فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 800

ثم قال: قم غير محمودٍ لا أنت ولا صاحبك، قلت: ائذن لي بمركبٍ يحملني أنا وغلامي إلى الأهواز، فقد أخذ غلامك راحلتي، قال: يا يرفأ، أعطني راحلتين من إبل الصدقة، له ولغلامه، ثم قال لي: إذا قضيت حاجتك منهما، ووجدتَ مَن هو أحوج لهما منك فادفعهما إليه، -يعني الراحلتين- قلت: أفعل هذا يا أمير المؤمنين، ثم التفت إليَّ، وقال: أمَا واللهِ، لئنْ تفرَّق الجند قبل أن يقسم فيه هذا الحلي، لأفعلن بك وبصاحبك الفاقرة.

فمضيتُ من توئي حتى أتيت سلمة، وقلت له: ما بارك الله لي فيما خصصتني به، أقسم هذا الحلي في الجند قبل أن تحلَّ بي وبك داهية، وأخبرته الخبر، فما غادر مجلسه إلا بعد أن قسمه فيهم )) .

طبعًا سيدنا عمر، لولا أن يكون بهذا الورع، وهذه الشدة، وذلك الحزم، لما أكرمه الله ذلك الإكرام، قال عليه الصلاة والسلام: (( الإيمان عفَّةٌ عن المطامع، عفَّةٌ عن المحارم ) ).

متى نستحق النصر من عند الله؟

أيها الأخوة, لا تنسوا أنّ ركعتين من ورع، خيرٌ من ألف ركعةٍ من مخلِّط، والإيمان عفةٌ عن المطامع عفةُ عن المحارم، والإنسان لا يرقى عند الله بعلمه، بل يرقى باستقامته، ولا يرقى بعباداته، بل يرقى بورعه، وهؤلاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين كانوا من الورع والخوف مِنَ الله في مكانٍ عليّ، ولولا أنهم كانوا كذلك لما قدَّر الله على أيديهم النصر.

فإذا أردتم أن ترقوا عند الله عزَّ وجل، وأن تستحقوا نصر الله وتأييده، وأن يكون الدين مسعدًا لكم، وأن يجري الخير على أيديكم، فعليكم بالورع والعفة، فهما أساس هذا الدين.

الدين له مظاهر، وله جوهر، جوهر الدين الاستقامة والعمل الصالح، والاستقامة والعمل الصالح، لا يمكن أن يُبْنَيَا إلا على معرفة الله عزَّ وجل.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت