سير الصحابة الكرام- الدرس 3>50: (الصحابيان طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام,"26>10>1992") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الأكارم، ما دام الإنسان مخلوقًا للدار الآخرة وللسعادة الأبديَّة, فأثْمَنُ شيءٍ في هذه الدنيا أنْ يرْضى الله عنه، وهو الذي سوف تكون في رِحابِهِ إلى أبد الآبِدين، حيث كان الأمر مع الصحابة رضي الله عنهم بِنَصِّ القرآن الكريم، قال تعالى:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}
[سورة الفتح الآية: 18]
فإذا درَسنا أفْعال الصحابة ومواقِفَهم وصِفاتِهم وسجاياهُم وتَضْحِياتِهم لا نقْصِدُ من هذه الدِّراسة مجرّد الاطِّلاع، ولكن نقْصِد أن نتأسى بهم، وأن نقْتَدِيَ بهم, وأنْ نجْعَلَهم مُثُلًا عُلْيا لنا، فَلِذلك حينما ندْرس تاريخ الصحابة ينْبغي أنْ تبْقى هذه الفِكْرة ماثِلَةً في أذْهاننا، نحن أمام النموذج الذي رضي الله عنه، ماذا فَعَلوا؟ وماذا قالوا؟ ولِماذا وقفوا هذه المواقف؟.
في سيرة الصحابة شيئان: أحْداثٌ و تَحْليلات، فَنحن قد نُعْنى بالتحْليلات أكثر مما نُعْنى بالأحْداث؛ لأنّ التحْليل هو القانون والضِّياء والتحْليل وهو النِّبْراس.