سيرة الصحابية الجليلة- الدرس 25>50: (أسماء بنت أبي بكر,"5>4>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
ما هو النسب المعترف فيه في الإسلام؟
أيها الأخوة الأكارم, مع بداية الدرس الخامس والعشرين من دروس سيرة صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وصحابية اليوم السيدة أسماء بنت أبي بكر.
أيها الأخوة الأكارم، لا فرق في البطولة بين رجل وامرأة، فالإسلام يصنع المعجزات, يصنع الأبطال رجالًا كانوا أم نساءً, فصحابيَّتُنا الجليلة جمعت المجد من أطرافه كلها, أبوها صحابي جليل، وجدها صحابي جليل، وأختها صحابية، وزوجها صحابي، وابنها صحابي، وحسبها بذلك شرفًا وفخرًا, وبما أننا ذكرنا النسب فليَ تعليق عليه, النسب تاج لا يوضع إلا على رأس المؤمن، فإن لم يكن مؤمنًا فلا قيمة له، والدليل قال تعالى:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}
(سورة المسد الآية: 1 - 2)
أبو لهب عم النبي، وإذا كان هناك إيمان فالنسب تاج يزيد الشريف شرفًا، ويزيد ذا المروءة مروءةً، أما إن لم يكن هناك إيمان فلا قيمة للنسب إطلاقًا، بل هو حجة على صاحبه، وأقوى دليل حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الطويل، وفيه: (( وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ) )
[أخرجه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة]
فمن دون إيمان فلا قيمة للنسب.