سير الصحابة الكرام- الدرس: 11>50: (الصحابي الجليل سالم مولى أبي حذيفة,"28>7>1985") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الأكارم, مع الدرس الحادي عشر من دروس سيرة أصحاب رسول الله رضوان الله تعالى عنهم، صحابي اليوم سيدنا سالم مولى أبي حذيفة, ولهذا الاسم قصة تسمعونها بعد قليل، ولكن قبل أن نمضي في الحديث عن هذا الصحابي الجليل، يجب أن تعلموا أن أصحاب رسول الله ما استطاعوا أن ينشروا الإسلام في الخافقين إلا لأنهم عاشوا القيم الإسلامية، وحينما ترون المسلمين الآن يزيدون على ألف ومئتي مليون، وليست كلمتهم هي العليا، وليست إرادتهم هي النافذة، فيجب أن نستنبط أو يجب ألا نتهم الله في وعده بل نستنبط أن ديننا كأن القيم فرغت منه, وبقي شكلًا بلا محتوى، بقي مظاهر بلا مضمون، بقي طقوسًا بلا مشاعر.
المرتبة العلمية التي حازها سالم مولى أبي حذيفة من رسول الله:
قصة اليوم لا تقل شأنًا عن قصة الأسبوع الماضي، النبي عليه الصلاة والسلام أوصى أصحابه يومًا, فقال: (( خذوا القرآن عن أربعة: تلاوةً، وفهمًا، وأحكامًا، ودراسةً ومعرفةً، ودرايةً، عن عبد الله بن مسعود, وعن سالم مولى أبي حذيفة, وعن أبي بن كعب, وعن معاذ بن جبل ) ).