سالم ممن شهد له النبي عليه الصلاة والسلام بأنه ماهر في القرآن، إلى درجة أن النبي أمر أصحابه أن يأخذوا عنه، أن يتعلموا منه، إذًا: بلغ مرتبة التفوّق في التلاوة والفهم.
النبي يأمر أصحابه الأجلاء أن يجلسوا أمامه, وأن يأخذوا عنه القرآن، أن يتتلمذوا على يديه، وأن يقتبسوا من علمه، وأن يستنيروا بنوره، قالوا: إنه عبد رقيق.
أرأيتم أيها الأخوة إلى مجتمع الطبقة الواحدة، أرأيتم أيها الأخوة كيف أن قيم الإسلام عاشها أصحاب النبي؟ أرأيتم أيها الأخوة كيف أن في الإسلام قيمتين فقط قيمة العلم والعمل، وما سوى هاتين القيمتين تحت الأقدام، عبد رقيق يأمر رسول الله أصحابه وهم من علية قريش أن يجلسوا أمامه متأدبين ليتعلموا منه القرآن.
من الذي رفع شأن هذا العبد الرقيق, وجعله سيدًا من أسياد البشر؟ الذي رفعه الإسلام.
أيها الأخ الكريم, العلم يرفعك، والقرآن يرفعك، وطهارتك ترفعك، وعفتك ترفعك، وورعك يرفعك، واستقامتك ترفعك، وتمثلك بالقيم الإسلامية ترفعك، كل إنسان يحب أن يكون ذا شأن، هذه فطرة، هذا شيء جبلنا عليه، تحب أن تأكل لتبقى حيًا، تحب أن تتزوج ليبقى نوع البشرية، تحب أن تكون ذا شأنٍ، ليخلد ذكرك، هذا ميل فطري.
الإسلام، والقرآن، واتّباع النبي عليه الصلاة والسلام، هو الذي جعل هذا العبد الرقيق نقف أمام قصته متأدبين ونتحدث عنه مجلين مكبرين إنه سيدنا سالم مولى سيدنا حذيفة, كان رقيقًا وأعتق وآمن بالله وبرسوله إيمانا مبكرًا, وتعقيبًا على كلمة مبكرًا، فأنا والله أُكبر الأخ الكريم الذي قَدِمَ إليّ صغيرًا، وترعرع في بيت من بيوت الله، شيء رائع جدًا أن تتعرف إلى الله وأنت غض العود، وأنت في مقتبل العمر، تشكل حياتك، تشكل علاقاتك، تختار أصدقاءك، تنتقي حرفتك، وتفهم مهنتك وفق الشرع, ووفق قواعد الدين، ووفق منهج رب العالمين.