فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 800

وفي التاريخ قِصَّة, وهي أنّ زوْج بنْت النبي عليه الصلاة والسلام أبو العاص، كان في طريقه من الشام إلى مكَّة، فسرية من سرايا النبي عليه الصلاة والسلام أخَذَتْهُ أسيرًا مع بِضاعَتِهِ، وجيءَ به أسيرًا إلى المدينة، معه بِضاعَةٌ لِقُرَيْش، فعرضوا عليه الإسلام، فإذا أسلم أصْبَحَتْ هذه البِضاعة غنائِم، فَرَفَضَ أنْ يُسْلم، والنبي عليه الصلاة والسلام لِسَبَبٍ أو لآخر أمر بِإِطْلاق سراحِهِ مع البِضاعة، وذهب إلى مكَّة وأدَّى المال لِأصْحابه، وبعد أنْ أعْطى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ وقف, وقال: أشهد أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وعاد إلى المدينة، وانْخَرَط مع أصْحاب النبي، فلما قيل له: لمَ لمْ تُسْلم يوم كنت في المدينة، ومعك البِضاعة؟ قال هذا الصحابي زَوْجُ بِنْت النبي صلى الله عليه وسلّم: والله ما أُحِبُّ أنْ أبْدأَ إسْلامي بِهذا! ما أراد أنْ يبْدأ إسْلامه بِأَكْل مال الناس ظُلْمًا، بعد أنَّ أدى المال لأصْحابه أسلَم، والمال الذي عند الزبير أمانة، لكنه جعله دينا عليه حتى يضمن لصاحبه هذا المبلغ لو تلف.

وقصة ابنه عبد الله معروفة, فحينما أرسل إلى معاوية بن أبي سفيان, يقول: أمّا بعد, فإن رجالك قد دخلوا أرضي فانهَهُم عن ذلك، وإلاّ كان لي ولك شأنٌ، والسّلام، فقال معاوية لابنه يزيد: ما قولك؟ قال: أرى أن ترسل إليه جيشًا أوّلُه عنده، وآخرُه عندك، فيأتوك برأسه، فقال: غير ذلك أفضل، فكتب معاويةُ كتابًا قال فيه: أمّا بعد, فقد وقفتُ على كتاب ولد حواريِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد ساءني ما ساءه، والدنيا هيِّنة جنب رضاه، لقد نزلتُ له عن الأرض ومن فيها، فجاء الجواب, أما بعد, فيا أمير المؤمنين, أطال الله بقاءك ولا أعدمك الرأي الذي أحلَّك من قومك, فاستدعى ابنه يزيد, وقال له: يا يزيد من عفا ساد، ومن حلُمَ عظم، ومن تجاوز استمال إليه القلوب.

ماذا نستنبط من حياة صحابة رسول الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت