فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 800

عن عبد الله بن الزبير, قال: (( جعل الزبيرُ يوم الجمل يوصيه, يقول: إن عجزتَ عن شيء فاستعن عليه بمولاي, قال: فو الله ما فهمتُ ما أراد حتى قلتُ: يا أبت من مولاك؟ قال: الله -والإنسان كلما قوي إيمانه تمتَّنتْ علاقته بالله عز وجل، ويطلب من الله مباشرة، والناس ينهمكون بالوسائط وبالأسباب، أمّا سيدنا زكريا فقد سأل الله عز وجل، ولم يحرك شفتيه، قال تعالى:

{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}

[سورة مريم الآية: 3]

فعلامة إيمان المؤمن أنّه يطْلب حاجاته من الله عز وجل، ويسأله, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ ) )

[أخرجه الترمذي في سننه]

-قال عبد الله بن الزبير: فو الله ما وقَعْتُ في كُرْبة من دَيْنٍ إلا قُلْتُ: يا مولى الزبير اِقْضِ عني فَيَقْضيهِ )) .

هذا الصحابي كان الناس يضَعون عنده المال ثِقَةً به، من شِدَّة ورَعِهِ كان يقول لهم: سَلَفٌ وليس أمانة، إذْ الأمانة لو تَلِفَتْ فهي على صاحِبِها، فما دام لم يُصِبْها عُدْوانٌ ولا تقْصير فالمُؤْتَمَنُ ليس ضامِنًا، فكان هذا الصحابي لِشِدَّة وَرَعِهِ إذا أخذ مالًا لِيَكون أمانةً عنده عدَّهُ دَيْنًا عليه، فإذا تَلِفَ كان عليه أنْ يرُدَّهُ، وقف هذا المَوْقف وألزم نفسه به ورعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت