عن سعيد بن المسيّب, قال: (( أوّل من سلّ سيفًا في سبيل الله الزبير بن العوام، بينا هو بمكة - في اللغة العربية يصح أن تقول بينا, ويصح أن تقول بينما- بينا هو بمكة إذ سمع نغمة،(يعني صوتًا) بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد قتل، فخرج عريانًا وما عليه شيء، وفي يده السيف مُصلتًا مسحوبا من غِمده، فتلقاه النبي، وقال له: ما لك يا زبير؟ قال: سمعت أنك قد قُتلتَ، قال: فماذا كنتَ صانعًا؟ قال: أردتُ واللهِ أن استعرض أهل مكة بهذا السيف، من شدّة حبّه للنبي عليه الصّلاة والسلام، فدعا له النبي عليه الصلاة والسلام )).
باع الزبيرُ دارًا له بستمئة ألف، قال: فقيل له: يا أبا عبد الله غُبِنتَ، قال: كلا, واللّه لتعلمنَّ أني لم أُغبَن, هي في سبيل الله.
أعجبني في هذا الموضوع موقفا رائعا، اختلف اثنان على مبلغ، كلٌّ يدّعي أنه له، وكان الحلُّ أن يُدفع هذا المبلغ لعملٍ صالح بكامله، وكل إنسان يأخذ أجره عند الله عز و جل بنصيبه الحقيقيِّ منه.
وعن عليِّ بن زيدٍ، قال: (( أخبرني من رأى الزبير, وإن في صدره مثلُ العيون من الطعن والرمي ) ).
أحيانا يفتخر الإنسان بآثار خوضه للمعارك، وآثار خوضه للغزوات، كلها تشهد له يوم القيامة, كيف أن أهل المعصية تشهد عليهم جلودهم وأيديهم وأرجلهم, كذلك أهل الإيمان تشهد لهم؟ هناك فرقٌ كبير بين مَنْ تشهد لهم، ومَنْ تشهد عليهم؟.
قال الزبير بن العوام: (( من استطاع منكم أن يكون له جَنْيٌ من عملٍ صالح فليفعل ) )، وهذا الموضوع دقيق, فكل إنسان له مقام عند الله بحجم عمله الصَّالح، فالإنسان يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا، فإن حاسب نفسه في الدنيا حسابا عسيرًا كان حسابه يوم القيامة يسيرًا، وإن حاسبها حسابا يسيرا كان حسابه يوم القيامة عسيرا.
إليكم وصيته لابنه عبد الله بن الزبير: