فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 800

درجته في الإسلام:

تَرْوي كُتُب السيرة أنَّ إسلام هذا الصحابي الزبير بن العوام، كان رابِعًا أو خامِسًا بعد إسْلام أبي بكرٍ، هؤلاء السابقون الأولون، والإنسانُ في ساعة العُسْرة إذا آمن فله حِسابٌ خاص، لذلك قال الله عز وجل:

{لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ}

[سورة آل عمران الآية: 113]

فالذي آمن مع النبي عليه الصلاة والسلام في أشدِّ حالات الضعْف والعُسْرة والضِّيق، والناسُ كلهم أعْداؤُهُ، وقُريش تكيد له، فهذا من ذوي البذل والتضحية، أما الذي يُسْلم بعد الفَتْح فالقَضِيِّة سهْلة، لأن هذا جاء للمغانم فقط، لكن البطولة أن تؤمن بالحق وهو ضعيف، والله عز وجل قادر أن يجعل الأنبياء ملوكا، فإذا دعوا إليه انصاع الناس إليهم جميعا خوفا لا إيمانا، ولكن لحكمة أرادها الله عز وجل جعل الأنبياء ضعافا، حيث إنك لو قلت عنه: إنه مجنون أو ساحر أو كاهن أو شاعر، فإنك تنام مساءً مطمئنّ البال، ولا شيء عليك, من أجل أن يكون مَن آمن به قد آمن به عن قناعة ما بعدها قناعة, وله أجرٌ عظيم، وهذا أيضا ينسحب بشكلٍ أو بآخر على الدعاة إلى الله، لأن هذا الداعي ليس عنده شيء، لا يقدر أن يعينك بمنصب، ولا يقدر أن يعطيك مالًا، وليس عنده أيّةَ ميزة، إلا أن الحق معه، فإذا اتبعته وسرت على منهج الله عز وجل بمعيته، ولم يأتك شيء من الدنيا فقد أثبت أنك مع الحق، فقوّة المؤمنين تكمن في أنهم آمنوا بالنبيّ وهو ضعيف، قال تعالى:

{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

[سورة الأعراف الآية: 188]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت